حين يختارك الله لسبب
يقول أحد الأصدقاء من اليمن:
في يناير 2015 تخرجت من الجامعة، كنت أحمل شهادة بين يديّ وحلمًا كبيرًا في قلبي.كانت الأوضاع في البلاد تبدأ بالاضطراب، لكنني كنت في عدن، ولم تكن الحرب قد وصلت بعد.
مرت الأيام، وفي 16 مارس 2015، فُتحت لي أبواب لم أكن أتوقعها… فرصة عمل خارج البلاد.
سافرت إلى السعودية، وأنا أظن أنني فقط أبحث عن رزقي، ولم أكن أعلم أن الله كان يرتب لي أمرًا أعظم.
بعد عشرة أيام فقط من سفري، وتحديدًا في 26 مارس 2015، بدأت عاصفة الحزم، واندلعت الحرب في عدن.
وقفت حينها مذهولًا وقلت من قلبي:
سبحان الله… لو تأخرت عشرة أيام فقط!
لم تتوقف الحكمة عند هذا الحد.
لم يعد أهلي قادرين على العيش في عدن بسبب الحرب، فاقترحت عليهم السفر إلى حضرموت لأنها كانت آمنة آنذاك.
تكفلت بكامل مصاريفهم: السكن، المعيشة، وكل ما يحتاجونه… وكنت مطمئنًا أن الله يعينني.
مرت فترة الحرب، ثم عادوا إلى عدن سالمين.
بعدها بوقت، تغيرت الظروف في سوق العمل السعودي، ركود، تقليص عمالة… وانتهى الأمر بعودتي إلى اليمن.
عدت وأنا أتساءل: لماذا حدث كل هذا؟
ثم جلست مع نفسي، وربطت الأحداث ببعضها، وقلت مرة أخرى:
سبحان الله…
لو لم أسافر،
لما استطعت تأمين أهلي وقت الحرب،
ولو لم أخرج في ذلك التوقيت بالذات،
لما كنت سببًا في حمايتهم وتخفيف معاناتهم.
عدت إلى اليمن، وفتح الله عليّ…
رزق، عمل، زواج، وطمأنينة لم أعرفها من قبل.
وهنا فهمت الدرس:
أحيانًا الله يختارك، لا لتنجو وحدك، بل لتكون سبب نجاة لغيرك.وأحيانًا لا تفهم الحكمة إلا بعد أن تكتمل القصة.
ثق بالله…
فإن تأخر الفهم، فالحكمة لا تتأخر أبدًا.
تعليقات
إرسال تعليق